السيد محمد الصدر

133

فقه الأخلاق

وأما التلبية فهي الجواب الحقيقي لنداء الله عز وجل حين دعانا إليه بقوله : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ووعدنا بأن يجعلنا بمنزلة ضيوفه وأحبابه . ولذا يقول فيها : لبيك اللهم لبيك . وهي إجابة النداء لا محالة ( كما برهنا عليه فيما وراء الفقه ) . وكما أن العبد قد يجيب ربه ، فكذلك قد يجيب الرب عبده . وهو قوله تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . وقوله الشاعر عن الحديث القدسي : لبيك عبدي أنت في كنفي . لأننا كما أننا داعين الله ، فكذلك مدعون من قبله سبحانه . ولكل دعوة إجابة ، فما لم تحصل الإجابة من العبد لم تحصل الإجابة من الرب . ولذا لا يستجاب الدعاء من الألسن القاصرة المقصرة . وقد ورد : أعطيناه ما يريد فأعطانا ما نريد . أقول : فإذا لم يعطه العبد ما يريد كان حقيقياً أن يحرمه مما يريد . وكذلك فإن الله تعالى قد ابتدأ عبده بالنعم والفضل بالرحمة العامة فكأنه يقول بلسان الحال : قد أعطيناك ما تريد فأعطنا ما نريد .